من روائع القرآن الكريم - (يسألونك عن الأهلة قل ..) - (ويسألونك عن الجبال فقل ..) - د. صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي خلق فسوى وقدَّر فهدى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد: يقول الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في تنزيله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)[البقرة: 189]، وقال الله-جَلَّ شأنه-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)[البقرة: 217]. قال العُلَمَاء: "كل ما جاء من لفظ "يَسْأَلُونَكَ" في القُرْآن الكريم جاء الجواب بقوله: "قُلْ"؛ لأن هذه الأسئلة وقعت للرسول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"؛ وسُئل عنها النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من قِبل الصَّحَابَة أو من غيرهم، كما سألته اليهود عن الروح كما جاء في سورة الإسراء: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)[الإسراء: 85]، إِذًا هذه الأسئلة وقعت للرسول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأجاب عنها النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فجاء الجواب بقوله تعالى: (قُلِ)[الإسراء: 85]. أما ما جاء في طه من قوله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا)[طه: 105]، فجاء الجواب بقوله تعالى: (فَقُلْ)[طه: 105]، هذا السؤال لم يقع للرسول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لذا جاء الجواب بقوله: (فَقُلْ)[طه: 105]، وهذه هي الآية الوحيدة في القُرْآن الكريم التي جاء جوابها بقوله: (فَقُلْ)[طه: 105]، لأن هذا السؤال لم يحدث للنبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يقع له، لذا كان التأويل: "إذا سُئلت يا محمد فَقُلْ"، كما جاء عند الكرماني في "أسرار التكرار" وعند غيره، هذا من التوجيه لهذه الآيات المتناظرة، أسأل-الله تَعَالَى- أن يجعل القُرْآن ربيع قلوبنا وجلاء همومنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. من روائع القرآن الكريم - (يسألونك عن الأهلة قل ..) - (ويسألونك عن الجبال فقل ..) - د. صالح بن عبد الله التركي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire