منتدى اسلامى موضوعات دينية القرآن الكريم السنة النبوية سيرة الرسول قصص الصحابة اخلاقيات سلوكيات المسلم

test

مقالات

Post Top Ad

Your Ad Spot

jeudi 11 octobre 2018

نعوت القرآن الكريم - 1 - د. عبد الله بن وكيل الشيخ


نعوت القرآن الكريم د. عبد الله بن وكيل الشيخ الحلقة (1) -مدخل الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: إنّ مِن المعاني الكبيرة ما تضيق عنها العبارة الفصيحة، ولا تكاد تفصح عن كنهها الكلمة البليغة؛ إنّها معانٍ تجيش في النفس، وتعتمل في الفؤاد؛ فتأسِر اللُّبَّ، وتعقد اللِّسان؛ حتّى يقف المرء حائرًا: كيف يترجم تلك المعاني التي تنساق في قلبه، وتسّارع بين عينيه، وأنّى له تقريبها بله تصويرها؟! والأمر كما قال إمام العارفين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنّ مِن المعاني معانٍ تنقدح في القلب، ولا يمكنه التعبير عنها)، ويُحْكَى عن المبرِّد رحمه الله تعالى أنّه قال: “ليس أحدٌ في زماني إلّا وهو يسألني عن مشكلٍ من معاني القرآن، أو مشكل من معاني الحديث النبوي، أو غير ذلك من مشكلات علم العربية؛ فأنا إمامُ النّاسِ في زماني هذا، وإذا عرضَت لي حاجة إلى بعض إخواني وأردت أنْ أكتب إليه شيئًا في أمرها أُحجِم عن ذلك؛ لأني أُرتِّب المعنى، ثم أحاول أنْ أصوغه بألفاظ مرضية، فلا أستطيع ذلك”. وهذا في إمامٍ مِن أئمّة العربية، وفي موضوع أقلّ خطرًا مِن موضوعنا المتعلّق بنعوت الجمال والكمال لأعظم الكتب السماويّة، وأشرف الكتب الإلهيّة. ولمّا كانت الحال هذه، فنمْتَثِل إرشادَ نبينا صلى الله عليه وسلم بالسَّداد والمقاربة، وفي كلام النّاس: ما لا يُدرَك كلّه، لا يُترَك جلّه. أَدْنِ مِنك أيّ كتاب تريد حاشا القرآن الكريم، واجتهد أبلغ ما يكون الاجتهاد لتستخرج منه نعوتَه وأوصافه، وسماته وخصائصه، وما يتميّز به، وما ينفرد به مِن نعوت الجلال عن غيره؛ وإني لواثق أنك وإنْ كنتَ كَلِفًا بهذا الكتاب، مُغْرَمًا به، مُقَدِّسًا له، وكان همّك استخراج الطيب مِن نعوته وأوصافه؛ فإنّك لواجد ولا بدّ مِن ذلك ما لا ترضى، ولواجد أيضًا ما لا تحبّ، ولربما قلت: إنّ فيه كيت وكيت ممّا هو ليس على شرط الجمال والجلال والكمال. وإننا لنخاطب كل ذي لب: هل اطَّلعت – فيما اطّلعت عليه مِن كُتبٍ – على كتابٍ يَسْتَفْتِحُ بأنَّه لا ريب فيه، لا شكّ فيه، لا خطأ فيه ألبتّة؛ نظمًا أو معنًى، بله أنْ يقول لك فوق ذلك: إنْ آمنتَ به، وأطعتَه، ساقك إلى طرق الهدى والرشاد لا محالة، وجنّبك موارد الضلال والهلكة لا شكّ؛ ثمّ لمّا فاتشته، واختبرت دعواه، تبيّن لك صحّتها، وأنّه صادقٌ فيما زعمه لك صِدْقًا لا يخامره شكّ، واثقٌ ثقةً لا يعتريها رَيْب؟ إنّك غير واجد، ولن تجد إلى هذا الكتاب سبيلًا، اللهمّ إلا إنْ كان هذا الكتاب نفسه الذي نطق بهذا الاستفتاح، وتصادقت دعواه مع مضمونه وفحواه؛ فأينما أدرته وجدتَه ينطق بالحقّ والصدق، وصحّة الدعوى؛ مِن كونه لا ريب فيه بمجموعه وحروفه، ومعانيه ومقاصده وأغراضه. ولقد دار هذا الكتاب العظيم على علماء كل فنٍّ، فلم يستطيعوا أنْ يأخذوا عليه حرفًا ممّا يورث الريبة في صدقه وأنه منزَّل مِن عند الله .. يَحْكِي بعضُ الدُّعاة – وهو الدكتور زغلول النجار – أنّ مطلع سورة البقرة الوارد فيه النعْت القرآنيّ المفعَم بالتحدِّي، المنادَى به على جميع الخَلْق؛ ليختبروه وينخلوه ويفاتشوه، وقع في نفْس بعض الغربيين، فدعاه للتساؤل – كما يدعو كل إنسان منصف يحترم عقله ونفسه للتساؤل ذاته – بعبارة مؤدَّاها: إنَّنِي أكتب اليومَ كتابًا ونحوه ولا أملك أنْ أقول في مفتتحه أو خاتمته: إنّ كتابي هذا لا ريب فيه، ولا شكّ فيه مطلقًا مِن جميع نواحيه؛ بل إنّ سُنّة الكاتبين تطلُّب التصحيح، وإعادة الطبع لتصحيح ما ندّ، وتصويب معلومات خاطئة، أو معان غير صحيحة. إذن ما هذا الكتاب الذي يستفتح بهذا المعنى المطلَق في ثقة تامة؟ إنّه كتابٌ لا يكون بشريًّا أبدًا؛ لخروج هذا المعنى عن نطاق القدرة البشريّة، والطاقة الإنسانيّة؛ كيف ذلك والبشر مفطورون على النقص والغفلة، مطبوعون على الخطأ والنسيان؟! فشهد هذا الرجل الغربي أنّ هذا الكتاب كتاب ربّ العالمين، وكان ذلك جرّاء هذا النعت القرآنيّ فقط: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}؛ فماذا لو اطّلع على كافّة نعوت القرآن الكريم، وأدار عقله فيها بالتأمُّل والنصفة، كما أدار عقله في تأمُّل هذا النعت بعدل وإنصاف. لا شكّ أنّ هناك مِن الكلام ما يأخذ بمجامعك، ويطرب له فؤادك، وتسيل له دموعك؛ وهذا قد يقع منك لبعض الكلام الذي ما تلبث أنْ يظهر لك شيء من عواره؛ سواء في شيء مِن مبناه، أو في شيء مِن معناه؛ ولكنك واجد بإذن الله أكثر من هذا وأجلّ منه، حينما تُصغي سمعك لكلام الله؛ فتتدبّر آياته، وتتملَّى عظاته؛ فلستَ بأقلّ شأنًا مِن الجنّ، وليسوا بأرق منك قلبًا، ولا أحسن منك فهمًا، ولا أرقَى منك تذوُّقا؛ انظر إليهم بعد أنْ فرغوا مِن الاستماع لآياتٍ مِن كلام الله تعالى فبادروا إلى قولهم: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1، 2]. إنّ عظمة القرآن تتجلّى في مشاهد كثيرة، لعلّ مِن أعظمها ذلك المشهد الذي يكون فيه القرآن تذكرةً لما نسيه العبد في خضّم حياته، ومُذَكِّرًا له بالعهد الأوّل الذي أخذه ربُّنا علينا ونحن في ظهور أبينا آدم؛ إنّ القرآن في هذا المشهد المهيب يُثِيرُ الرُّوحَ التي طُوِيَت على معارفها الأُولى التي أعظمها على الإطلاق معرفة الله تعالى. إنّ الإنسان قد ينسى، ويجحد ويكفر، ولكنه رُكِّب في نفسه ولبِّه وروحه ذاك العهد الأول: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 172 – 174]. ثم هل وقفتَ – فيما وقفتَ – على كتابٍ حوى مِن النعوت أحسنها، ومِن الصفات أكملها وأجلّها، غير القرآن؟! قد نقول: إنّ هذا الكتاب كتاب “عظيم“، ولكن يستقر في النفس أنّ هذه العظمة عظمة نسبيّة، يعني إنه عظيم بالنسبة لما يماثله مِن أعمال البشر، مع الإقرار بما فيه مِن مآخذ وعوار لا ينفكّ عنه كتاب بشريّ، وهذا في نعت واحد ووصف واحد، فكيف ببقية النعوت؟! إنك لن تجد مثل هذه النعوت الحاوية للكمال المطلق، والمجتمعة في كتاب واحد، إلّا في القرآن الكريم؛ وذلك أنّ هذا القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، وصفاته لا تكون إلا على وجوه الكمال المطلق الذي لا يعتريه شيء مِن النقص.. املأ قلبك بهذا المعنى، وعش معه لحظات: ((إنّ القرآن كلام الله)).. فكيف يكون؟ وعلى أيّ وجه مِن الروعة والجلال والكمال يكون؟ إنّها أنوار قرآنية ربّانية تنتشر في الفؤاد فتغمره بأنوار السعادة، والسكينة والطمأنينة، التي ما لم يلبث صاحبها أنْ يسكن إليها، ولا يستطيع الانصراف عنها، فيقرّ مكانه ولا يكاد يبرحه، ويجد من معانيه وإلهاماته ما لا يستطيع الإبانة عنه. ثمّ، هل تعلم كتابًا غير القرآن الكريم كَلِف الناس به، وشُغِلوا بقراءته؛ وشغفوا بتلاوته، والتدبرُّ في معانيه، والتفقُّه في ألفاظه وأحكامه، والتأليف حوله حتى بلغ ما ألف حوله آلاف الكتب التي تخرج عن العد والإحصاء؟! هل تعلم كتابا بهذه الصفة غير القرآن الكريم؟ تجيبك دائرة المعارف البريطانية التي جاء فيها هذه الحقيقة: “القرآن من أكثر الكتب تلاوةً على وجه هذه الأرض“. والناس عادة لا يَتيهون بكتابٍ ويُغرَمُون به على هذا النحو منذُ أنْ وَقَعَ بأيديهم، وطَرَقَ آذانهم، على توالي الأعوام، وكرّ الدهور والأزمان، إلّا وكان هذا الكتاب ليس كغيره؛ سواء في ألفاظه، أو في معانيه، أو في حِكَمه، أو في مواعظه، أو في نوره، أو في هدايته، أو في بركته، أو في عزّته، أو في كرمه، أو في صدقه، أو في شفائه… إلى غير ذلك من النعوت التي نرجو أن نوفَّق لأنْ نكون سببًا في بيان شيء من معانيها، والكشف عن شيء من أسرارها وأغراضها. والله نسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصل اللهم على بينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم المصدر: موقع رسوخ للاستشارات والدراسات التربوية والتعليمية http://www.rosokh.com/site/?p=200 نعوت القرآن الكريم - 1 - د. عبد الله بن وكيل الشيخ

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????